اسد حيدر

579

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ووضعوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منامات في مدحه وأنه قال : ليس بعد كتاب اللّه عز وجل ولا سنتي في إجماع المسلمين حديث أصح من الموطأ « 1 » . وقالوا : إن النبي سمى الموطأ بهذا الاسم . . إلى غير ذلك . وقد روي عن مالك أنه قال : عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة ، فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ . وكان قد جمع فيه عشرة آلاف حديث ثم هذبه ونقحه فلم يبق من ذلك العدد إلا ألف وسبعمائة حديث وقيل خمسمائة « 2 » وقيل أقل وأكثر لاختلاف النسخ زيادة ونقصا وإسنادا وإرسالا . واختلفوا في منزلة الموطأ من كتب السنة فمنهم من جعله مقدما على الصحيحين كابن العربي ، وابن عبد البر والسيوطي . وقال الحافظ ابن حجر : إن كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده ، على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع « 3 » وغيرهما . وجملة ما في الموطأ 1720 حديث ، المسند منها 600 ، والمرسل 228 ، والموقوف 613 ، ومن قول التابعين 285 . وقد وصلت مراسيله من طرق أخرى بواسطة أصحابه . قال ابن حزم : في الموطأ سبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها ، وفيه أحاديث ضعيفة قد رواها جمهور العلماء « 4 » . وهكذا نرى العلماء يختلفون في صحة كل ما اشتمل عليه الموطأ ، لاختلافهم في قبول المرسل ونحوه ، فالمالكية إذ يقبلونه يحكمون بأن كل ما في الموطأ صحيح وغيرهم إذ لا يقبل المرسل إلا بقيود لا يقبلون مرسلاته ولكن بعض المالكية ندب نفسه لوصل ما ليس متصل السند . وعلى كل حال فكتاب الموطأ يعد من أوائل الكتب التي ألفت في الحديث لا

--> ( 1 ) كشف المغطى في فضل الموطأ ص 2 . ( 2 ) شرح الزرقاني على الموطأ ج 1 ص 7 . ( 3 ) المرسل من الحديث ما سقط من مسنده الصحابي بأن يرويه التابعي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة . والمنقطع ما سقط من أثناء سنده راو أو أكثر مع عدم التوالي فإن كان مع التوالي فذلك المعضل . ( 4 ) مفتاح السنة للخولي ص 24 .